إعانات ال&#x

إعانات ال&#x

إعانات الصيد الجائر .. تنافس متزايد بين أساطيل الدول الصناعية الكبرى على الموارد البحرية


أخبار اقتصادية- عالمية
الاربعاء 28 يوليو 2021
90 في المائة من مخزون الأسماك في العالمي يتعرض حاليا للصيد الجائر.
هشام محمود من لندن
غالبا ما يوصف الاستغلال المفرط لصيد الأسماك، بأنه مأساة من صنع الإنسان، فالأسماك تشكل أكثر من 17 في المائة من إجمالي البروتين الحيواني الذي نستهلكه، وفي البلدان الأقل نموا يقفز هذا الرقم إلى 26 في المائة، وفي بعض المجتمعات الساحلية يمكن للأسماك أن تشكل 80 في المائة من البروتين الحيواني المستهلك.
ومع زيادة عدد سكان العالم وتضاعف الطلب على البروتين، يعد الحفاظ على قدرة المحيطات والبحار على إطعام البشر أمرا حيويا.
وتنفق العديد من بلدان العالم خاصة البلدان المتقدمة مليارات الدولارات سنويا لدعم صناعات صيد الأسماك لديها، وتسهم البلدان الغنية بنحو 60 في المائة من الإعانات العالمية لصيد الأسماك، ما يترك الكثير من المجتمعات الأخرى خاصة الصغيرة والفقيرة تكافح للتنافس مع المنافسين المدعومين، وغالبا لا تجد تلك البلدان أمامها من سبيل آخر غير البحث عن المصائد الصغيرة التي تحتوي على أسماك أقل عددا وحجما أو أقل جودة، ما يهدد بالإضرار بالأمن الغذائي وسبل العيش خاصة في العديد من المجتمعات الساحلية.
وفي أحدث مسح شامل تم إجراؤه حتى الآن حول إعانات صيد الأسماك، وجد أن 34 مليار دولار من الأموال العامة على مستوى العالم ذهبت عام 2018 لدعم صناعة صيد الأسماك، وصنف 22 مليار دولار منها على أنها إعانات ضارة، لأنها وجهت نحو زيادة قدرة الصيد، بما يعنيه ذلك من الإفراط في عمليات صيد الأسماك.
وبلغ دعم الوقود الذي تستخدمه الأساطيل البحرية ما يقارب 22 في المائة من إجمالي الدعم المالي المقدم للصناعة، وغالبا ما يعد دعم الوقود على نطاق واسع من بين أكثر أنواع الدعم ضرارا، لأنه يجعل من السهل على السفن قضاء وقت أطول من الضروري في البحر، لصيد المزيد من الأسماك، في وقت تتراجع فيه الثروة السمكية في الكثير من بحار ومحيطات العالم، وقد أعلنت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة أن 90 في المائة من مخزون الأسماك في العالم يتعرض حاليا للصيد الجائر، مقابل 10 في المائة فقط في سبعينيات القرن الماضي.
لا ينفي لويس شيلي من وحدة بحوث اقتصادات المصائد في جامعة هادلو البريطانية مخاطر الصيد الجائر، لكنه يقول لـ الاقتصادية ، ليس كل الدعم العام لصناعة صيد الأسماك ضار، بعض الأموال النقدية المعروفة باسم الإعانات المفيدة تدفع مقابل الجهود المبذولة لتعزيز الحفاظ والإدارة المستدامة لمصائد الأسماك، لكن هناك إعانات غامضة في بعض الأحيان تكون مفيدة لصناعة صيد الأسماك ولكن في أحيان أخرى تصبح ضارة، لأنها تجذب مزيدا من الأيدي العاملة لتلك الصناعة، وهذا يعني تنافس أعداد أكبر من الصيادين على المساحة المائية ذاتها، وغالبا يسفر هذا التزاحم عن صيد كميات أكبر من المتوسط من الأسماك ما يضر بالثروة السمكية .
يظهر تحليل السياسة البحرية أن القارة الآسيوية تقدم أكبر دعم لأساطيل الصيد البحري، فقد أسهمت القارة بنسبة 55 في المائة من الإجمالي العالمي للإعانات، تليها أوروبا بنسبة 18 في المائة وأمريكا الشمالية بنسبة 13 في المائة، بينما كانت الصين أكبر دولة داعمة لأساطيل الصيد، حيث قدمت 21 في المائة من مدفوعات الدعم العالمي، تليها الولايات المتحدة بنسبة 10 في المائة.
وتشير الأرقام أيضا إلى أن الصين تمتلك أكبر أسطول صيد في العالم، مؤلف من 270 ألف سفينة صيد، ويبلغ حجم الصيد السنوي 18 مليون طن، وذلك مقابل خمسة ملايين طن في أوروبا وأربعة ملايين من روسيا ومثلها من الولايات المتحدة.
من جهتها، تؤكد لـ الاقتصادية الدكتورة إليزابيث جورج المسؤولة عن مادة الدراسات السمكية وإدارة الصيد في جامعة سبار شولت، أن الصين كبيرة جدا لدرجة أنها إذا لم تصلح المشكلات المتعلقة بصيد الأسماك فسيكون الجميع في ورطة، وقد تعهدت بخفض دعم الوقود بنسبة 40 في المائة وتخطط أيضا لخفض حجم أسطولها الخارجي، لكن الصين ليست الوحيدة التي تفرط في عمليات الصيد، فالاتحاد الأوروبي وروسيا والولايات المتحدة يقومون بالأفعال ذاتها وإن كان بدرجة أقل نظرا لأن أساطيلهم البحرية أقل من حيث الحجم من الأسطول الصيني.
وتضيف إذا كان القادة من مختلف الحكومات حول العالم جادين في الوفاء بالتزاماتهم الدولية بالتصدي للصيد الجائر، فعليهم أن يوضحوا مواقفهم تلك علانية لإنهاء الدعم الضار لمصائد الأسماك .
تبدو المشكلة أكثر وضوحا عند النظر إلى أن الأعداد المتزايدة من الصيادين الذين يوظفون للعمل في السفن الصغيرة، ولا تمتلك تلك السفن عادة القدرة أو إمكانات الصيد في المصائد الضخمة في المحيطات، فينصب تركيزها في أغلب الأحيان على المصائد الصغيرة للأسماك، بخلاف الأساطيل الصناعية الكبيرة التي تستهدف المصائد الكبيرة في المحيطات أو في مياه البلدان الفقيرة التي لا تمتلك أساطيل تمكنها من الاستفادة من مواردها البحرية.
ويقدر الخبراء أن 81 في المائة من الإعانات الحكومية تعود بالفائدة على الأساطيل الصناعية الكبرى، ويؤدي هذا إلى تشويه الوصول إلى الموارد البحرية، ويصاب العديد من صغار الصيادين الذين يعد الصيد بالنسبة إليهم مسألة بقاء بالضرر.
وتشير أغلب الدراسات إلى أن خفض البلدان المتقدمة التي تمتلك أساطيل ضخمة، للإعانات التي تقدمها لأساطيلها البحرية، سيخفف الضغط المفرط في الوقت الراهن على مصائد الأسماك في العالم، وسيسمح انخفاض الصيد بتعافي المخزون والثروة السمكية المتراجعة في المحيطات، وسيتيح فرصا أفضل لصغار الصيادين لممارسة الصيد وتحسين مستويات معيشتهم.
بدوره، يقول لـ الاقتصادية وليم وارد وارث رئيس اتحاد الصيادين في المملكة المتحدة: الإعانات التي تقدمها الحكومات لأساطيل الصيد الكبرى وخاصة توفير الوقود بأسعار مدعومة، يمنح تلك الأساطيل وشركات الصيد الكبرى أفضلية على صغار الصيادين، والنتيجة تكون غالبا قيام صغار الصيادين بعمليات صيد بحري غير قانوني، هذا الصيد غير القانوني يكلف الحكومات أموالا، وتشير التقديرات إلى أن القيمة الإجمالية لخسائر الصيد غير المشروع وغير المبلغ عنه في جميع أنحاء العالم تراوح بين 10 و23.5 مليار دولار سنويا .
لا شك أن الإعانات لدعم النمو الاقتصادي كانت مهمة في السباق العالمي لضمان الأمن الغذائي، وساعدت تلك الإعانات خاصة بعد الحرب العالمية الثانية على تطوير صناعة الصيد البحري، ولكن مع تراجع المخاوف الدولية من نقص الغذاء، والإفراط في عمليات الصيد، فإن الإصلاح الدولي لإعانات صيد الأسماك بات ضرورة ملحة الآن أكثر من أي وقت مضى.
وبالفعل فقد بدأ الوعي الدولي يتزايد بشأن تلك القضية، وشهد عام 2001 بدء مفاوضات في إطار منظمة التجارة العالمية لتوضيح وتحسين القواعد المتعلقة بشأن الدعم الذي تحصل عليه صناعة الصيد البحري، لكن لم يتم إحراز تقدم ملموس حتى عام 2015 عندما نشطت الجهود مرة أخرى في هذا الشأن، وانصبت الجهود على وجه التحديد على إلغاء الإعانات الضارة.
ولاحقا وبعد ستة أعوام تم الإعلان في منتصف هذا الشهر عن ظهور بوادر إيجابية بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق يعكس الحد الأدنى من الاتفاق العالمي حول دعم مصائد الأسماك في مسعى لإنقاذ الثروة السمكية في المحيطات والبحار.
إنشرها

Related Keywords

China, United States, United Kingdom, Russia, Chinese, America, British, Elizabeth George, Accessa Resources Navy, Resources Navy, Union European, University British, World Trade Organization, States Industrial, Lewis Chile, Asian Progress, America North, Fleet Chinese, General Start, சீனா, ஒன்றுபட்டது மாநிலங்களில், ஒன்றுபட்டது கிஂக்டம், ரஷ்யா, சீன, அமெரிக்கா, பிரிட்டிஷ், எலிசபெத் ஜார்ஜ், தொழிற்சங்கம் ஐரோப்பிய, உலகம் வர்த்தகம் ஆர்கநைஸேஶந், மாநிலங்களில் தொழில்துறை, அமெரிக்கா வடக்கு,